عبد الملك الجويني
189
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي يليق بغرضنا الآن أن الولد لا يلتحق بالفراش الثاني لحوقَه بالنكاح الصحيح ، والسبب فيه ما قدمناه من أن الإلحاق بالأول وقد جرى نكاح ظاهره الصحة ، يتضمن إفساد النكاح المحكوم بصحته ولا وجه لهذا ، ولا يتحقق مثلُ هذا في النكاح الفاسد . ومن أسرار المسألة أنا ردَّدْنا في النكاح الفاسد ولداً بين النكاح الفاسد والنكاح الصحيح الماضي ، ولكن لما لم يؤد إلى إفساد نكاح المتقدم ، لم نُبالِ بذلك . والدليل عليه أن المنكوحة لو وطئت بشبهة في استمرار النكاح ، وفرض الإتيان بولد وتردد الاحتمال بين الواطىء بالشبهة وبين الزوج ؛ فإنا نُري الولدَ القائفَ ، وإذا انتهينا إلى باب القيافة في آخر الدعاوى ، أوضحنا في صدر الباب الصور التي تجري القيافةُ فيها . فهذا منتهى المراد في ذلك ، وسياقةُ أحكام القيافة إلى منتهاها ستأتي ، إن شاء الله تعالى . 9811 - ومما ذكره الأصحاب هاهنا أن المرأة إذا نكحت على الشبهة والفساد ، فمتى يثبت حكم الفراش الثاني ؟ ظاهر المذهب أنه يثبت بالوطء الأول ، وقال القفال الشاشي ( 1 ) : يثبت حكم الفراش الثاني بالعقد ، وفائدة ذلك أنا من أي وقت نحتسب
--> ( 1 ) القفال الشاشي . هو محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير ، فخر الإسلام ، أبو بكر ، تفقه بابن سريج ، أول من صنف في الجدل . وهو أكثر ذكراً في كتب التفسير ، والحديث ، والأصول ، والكلام والجدل ، مذكور في المهذب في موضع واحد ، وهذا أول موضع يذكر فيه في النهاية . يتفق مع القفال الصغير في الكنية ؛ فكلاهما أبو بكر ، ويختلفان أو يتمايزان بأشياء منها : النسبة ، هذا شاشي ، وذاك مروزي ، ومنها اللقب فهذا الكبير وذاك الصغير ، بالإضافة إلى شهرة صاحبنا هذا بالتفسير والحديث والكلام والجدل ، وذاك بالفقه ، وحيثما يطلق القفال في كتب الخراسانيين فهم يعنون ذاك لا هذا . ولد 291 ه وتوفي 365 ه - . ثم هما غير صاحب التقريب ، فهو قفال ثالث . ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 282 ، 283 ، والطبقات للسبكي : 3 / 472 ، ووفيات الأعيان : 4 / 200 ، 201 ) .